أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

35

نثر الدر في المحاضرات

وقال آخر : مجالسة الأحمق خطر ، والقيام عنه ظفر . قال الأصمعي : جلس إليّ أعرابي تقتحمه العين يحمي دربه . واللّه ما ظننته يجمع بين كلمتين فاستنطقته ، فإذا نار تأجج فقلت : أتحسن شيئا من الحكمة تفيد منه ؟ قال : نعم ، الرّجوع عن الصّمت أحسن من الرجوع عن الكلام ، والعطيّة بعد المنع ، أجمل من المنع بعد العطيّة ، والإقدام على العمل بعد التأنّي فيه ، أحسن من الإمساك عنه بعد الإقدام عليه . قال فعظم في عيني حتّى ملأ عيني وقلبي هيبة . قال أعرابيّ : العذر الجميل أحسن من المطل الطويل ، فإذا أردت الإنعام فانجح ، فإن تعذّرت الحاجة فأفصح . قيل لأعرابي : ما وقوفك هاهنا ؟ فقال : وقفت مع أخ لي يقول بلا علم ، ويأخذ بلا شكر ، ويردّ بلا حشمة . قال أعرابي لآخر : لا كلّ لسانك عن البيان ، ولا أسكتك الزّجر والهوان . وقال آخر لرجل : حاجتي إليك حاجة الضّالّ إلى المرشد ، والمضلّ إلى المنشد . وقال آخر : بالفحول تدرك الذّحول . وقال آخر : أنا أستنجدك إذا كنت مضافا ، وأسترفدك إذا كنت مضيفا . قيل لأعرابي : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت أحتسب على اللّه الحسنة ولا أحتسب على نفسي السّيّئة . وقال آخر وقد قيل له : أيسرّك أنك أحمق وأنّ لك مائة ألف درهم ؟ قال : لا . قيل : ولم ؟ قال : لأن حمقة واحدة تأتي على مائة ألف ، وألفي بعدها أحمق . قال آخر : من جاد بماله فقد جاد بنفسه ، إلا يكن جاد بها فقد جاد بقوامها . وقال آخر : من هذل جواده في الرخاء ، قام به في الشّدّة .